الشيخ مهدي الفتلاوي
88
رايات الهدى والضلال في عصر الظهور
قائمنا ، فيجعل الله قم وأهله قائمين مقام الحجّة ، ولولا ذلك لساخت الأرض بأهلها ، ولم يبق في الأرض حجّة ، فيفيض العلم منه إلى سائر البلاد من المشرق والمغرب ، فتتمّ حجّة الله على الخلق حتّى لا يبقى أحد لم يبلغ اليه الدّين والعلم ، ثمّ يظهر القائم عليه السّلام ويصير سببا لنقمة الله وسخطه على العباد ، لأنّ الله لا ينتقم من العباد إلّا بعد إنكارهم حجّة " « 1 » . " الحديث الثامن " : عن الإمام الصادق ( ع ) أيضا أنه قال : " إنّ الله احتجّ بالكوفة على سائر البلاد ، وبالمؤمنين من أهلها على غيرهم من أهل البلاد ، واحتجّ ببلدة قم على سائر البلاد ، وبأهلها على جميع أهل المشرق والمغرب من الجنّ والإنس ، ولم يدع قم وأهله مستضعفا بل وفقّهم وأيّدهم " . ثم قال : " . . . وسيأتي زمان تكون بلدة قم وأهلها حجة على الخلائق ، وذلك في زمان غيبة قائمنا إلى ظهوره ، ولولا ذلك لساخت الأرض بأهلها ، وإنّ الملائكة لتدفع البلايا عن قم وأهله ، وما قصده جبّار بسوء إلّا قصمه قاصم الجبارين ، وشغله عنه بداهية ومصيبة أو عدوّ ، وينسي الله الجبّارين في دولتهم ذكر قم وأهله ، كما نسوا ذكر الله " « 2 » . عوامل الاستبدال في أحاديث قم في كتاب ثورة الموطئين تعرضنا إلى محاولة العباسيين تطبيق أحاديث الرايات السود الموطئة للمهدي ( ع ) على ثورتهم ، وحينما أسقطوا الدولة الأموية ، طبقوا أحاديث المهدي ( ع ) على ثالث خلفائهم محمد بن عبد الله الذي لقبوه بالمهدي لهذا الغرض . ومنذ قيام الدولة العباسية في عصر الإمام الصادق ( ع ) ، إلى عصر الغيبة الصغرى ، تغيرت لهجة أهل البيت في البشارة بثورة الموطئين ، فبدلا من التركيز على انطلاقتها برايات سود من خراسان ، بدأوا بالتركيز على
--> ( 1 ) البحار 60 / 216 . ( 2 ) البحار 60 / 213 .